مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٨
بالنار المنشقة، و من أنكر الكون و الفساد فغالط لأنه منكر للمحسوسات.
قاعدة: الفاعل لا يكون قابلا و هذا و إن كان خليقا أن يذكر فيما بعد لكن لما انبنى عليه ما قبله و ما بعده اخترنا ذكره هاهنا. برهانه: إن الفاعل من حيث إن الفعل صادر عنه واجب عنه و من حيث إن الفعل مقبول له ممكن و الشيء الواحد حقّا لا يكون نسبته الى الشيء الواحد نسبتي إمكان و وجوب فهما لمختلفين.
و هذا فاسد، لأن الإمكان إنما هو للفاعل من حيث إنه قابل و الوجوب له من حيث إنه فاعل و هو من حيث هو هو واحد، فالحاصل إن تكثّر الحيثيات لا يقتضي تكثّر الأجزاء.
فإن قلت: ينتظم قياس من الشكل الثاني هكذا: الفاعل من حيث إنه فاعل يجب له الأثر و القابل من حيث إنه قابل لا يجب له الأثر، ينتج: فالفاعل من حيث إنه فاعل مغاير للقابل من حيث انه قابل.
قلت: النتيجة حقة و ليست محصلة للمطلوب، لأن المطلوب هو أن ماهية الفاعل من حيث هي غير ماهية [١] القابل، فإن كان المطلوب أن الفاعل من حيث إنه فاعل غير القابل من حيث إنه قابل، سلمنا و لا يتمشى لكم مباحث بنيتموها على هذه القاعدة.
شك، قيل: الصورة لا تكون علة للهيولى [٢]، لأنها حالّة فيها و الحالّ محتاج.
جواب: إن الصورة علة للهيولى و علة للحلول بعد وجود الهيولى من غير
قمقمة و القمقمة وعاء من صفر له عروتان يستصحبه المسافر و الجمع: القماقم» (المصباح المنير ج ٢ ص ٢٠١).
[١] الف: متناهية. و الظاهر انها غلط.
[٢] قال الشيخ: فالصورة لا توجد الا في الهيولى لا ان علة وجودها الهيولى او كونها في الهيولى، كما ان العلة لا توجد الا مع المعلول لا ان وجود العلة هو المعلول او كونه مع المعلول ... (إلهيات الشفاء ص ٨٩).