مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٧
بضعف هذين البرهانين [١].
تذنيب: و إذا ثبت تلازمهما فلا بد من عليّة منهما أو مستفادة من خارج على وجه يقتضي تعلق إحداهما بالأخرى، و هذا حق، فالعلة لا تجوز أن تكون هي الهيولى لأنها قابلة و لأنها مشتركة في العنصريات، فإن كانت هي الصورة فلا تكون مطلقة بل إن كانت فشريكة، لأن المطلق يعدم المعلول بعدمه فيجب أن يكون للهيولى هيولى هذا خلف.
تذنيب: الصورة الجسمية لا تكفي في تقويم المادة بل لا بد من صورة أخرى نوعية، لأن الأجسام لا يخلو إما أن تكون قابلة للتشكل [٢] إما بعسر و إما بسهولة و إما أن لا تكون قابلة له، فالاختلاف في هذه المعاني لا يعود الى الهيولى القابلة و لا الى الصورة المشتركة و لا الى الفاعل المتحد، فلا بد من أمر آخر هو صورة يختلف نوعيات الأجسام بها، و لأنها مختلفة في استحقاق الأمكنة فهي مختلفة في المقتضيات.
تذكير: و لما انساق الكلام الى هاهنا فخليق بنا أن نجدد عهدا بذكر براهين لقواعد سلفت لهم نافعة فيما مضى و سيأتي و ذكر شكوك و حلّها.
قاعدة: الهيولى مشتركة في العنصريات، برهانه أن الأجسام العنصرية يتكوّن بعضها عن بعض، اعتبر النار المنفصلة عن الشعلة [٣] و القماقم [٤] المحماة
[١] انظر عن بحث امتناع الصورة بدون الهيولى و ادلة الحكماء على ذلك و تحقيق القول على طريقة الاشراقيين و المتكلمين هنا، الى: السهروردي، حكمة الاشراق، شرحه للشهرزوري ص ٢١٨ و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٣ ص ٧٣.
[٢] ب: للشكل.
[٣] ج: الشعلة عندنا.
[٤] القماقم جمع قمقمة، قال الفيومي: «القمقم آنية العطار و القمقم أيضا آنية من نحاس يسخن فيه الماء و يسمى المحم و اهل الشام يقولون: غلاية و القمقم رومي تعرب و قد يؤنث بالهاء فيقال: