مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٥
و هي الجوهر المتصل بذاته.
و استدل عليه الشيخ في إلهيات الشفاء [١] بوجهين:
أحدهما: ان الجسم قد ثبت إنه متصل و يعرض له الانفصال، و المتصل لا يقبل الانفصال و الّا لكان الشيء قابلا لعدمه، فلا بد من شيء قابل للاتصال و الانفصال و هو الهيولى.
الثاني: ان الجسم من حيث هو متصل هو بالفعل و من حيث هو مستعد أيّ استعداد كان فهو بالقوة، فالذي له الفعل غير الذي له القوة أعني الهيولى.
و هذان ضعيفان، امّا الأول فلأنه ينبني على اتصال الجسم و المتكلمون قد بينوا أنه مركب من الأجزاء، و أيضا فهو مبني على ثبوت الإمكان، و أيضا فانه ينبني على كون الاتصال أمرا مقوما للجسم غير عارض له.
و أما الثاني: فلأنه ينبني على أن المتصف بالقوة و الفعل متغاير، و هو حق لو كان القوة لشيء و الفعل لذلك الشيء، أما إذا كان الشيء متصفا بالقوة بأمر و متصفا بالفعل بأمر آخر لم يلزم منه إحالة، و أيضا فانه يرد على الهيولى.
تذنيب: قالوا: فالمادة [٢] لا يجوز أن تفارق الصورة، و استدل عليه في إلهيات الشفاء [٣] بوجهين:
أحدهما: أن الهيولى لو فرضت خالية عن الصورة فإما أن يكون ذات وضع [٤] أو لا يكون، و الأول باطل و إلّا لافتقرت الى هيولى أخرى و تسلسل،
[١] انظر: إلهيات الشفاء ص ٦٧.
[٢] ب: المادة.
[٣] انظر: إلهيات الشفاء ص ٧٢.
[٤] و المراد بالوضع هنا كون الشيء بحيث يمكن ان يشار إليه بانه هاهنا او هنالك، فان كانت الهيولى ذات وضع كانت جسما لكونها جوهرا متحيزا قابلة للانقسام في الجهات و افتقرت الى هيولى اخرى كما قاله المصنف.