مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٨٤
و الجواب الحق: إن الضوء يحدث في البيت حال مقابلة فتحة للشمس دفعة واحدة من غير أن يسري فيه شعاع، و هؤلاء إنما أقدموا على هذا الجهل بسبب ظنّهم أن الشعاع جسم، و نحن سنتحقق خطأهم في هذا.
و ذهب ذيمقراطيس و أتباعه [١] الى أن الأجسام المنقسمة بالفعل متكثرة بالفعل و ينتهي الى أجسام صغار تقبل الانقسام الوهمي دون الانفكاكي، و ذلك لأنّه لمّا رأى حجة المتكلمين على تركيبها [٢] من المتناهية اعترف بها، و رأى حجة الاوائل على قبولها للانقسام الغير المتناهي اذعن لها، ظانّا انه قد [٣] اصاب التحقيق، و بئس ما ظنّ خصوصا و عنده أن الأجزاء متفقة في الحقيقة متخالفة في الأشكال، فاذن يلزمها لازم متفق و هو إما الانقسام الانفكاكي أو عدمه، و الثاني فاسد و الّا لما انقسمت فإذن الأول حق.
و ذهب الأوائل الى أن الجسم لفظ مشترك بين معنيين: أحدهما الكم المتصل القار الذات المنقسم في الجهات الثلاث و هو الجسم التعليمي [٤] و هو عرض.
الثاني: الجسم الطبيعي و هو الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة اعني الطول و العرض و العمق و هو محل للأول، و يعنون الجوهر غير ما يعني به المتكلمون و سيأتي بيان مرادهم منه، و هذا عندهم مركب من الهيولى [٥] و هي الجوهر القابل و من الصورة
[١] الف و ج: تبّاعه.
[٢] ج: تركبها.
[٣] ب: كلمة قد ساقطة.
[٤] الجسم التعليمي هو الذي يقبل الانقسام طولا و عرضا و عمقا و نهاية السطح و هو نهاية الجسم الطبيعي و يسمى جسما تعليميا اذ يبحث عنه في العلوم التعليمية اي الرياضية الباحثة عن احوال الكم المتصل و المنفصل. (الجرجاني، التعريفات ص ١٠٨).
[٥] «الهيولى» لفظ يوناني بمعنى الاصل و المادة، و في الاصطلاح هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال و الانفصال محل للصورتين الجسمية و النوعية. (التعريفات ص ٣١٤).