مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٤
البحث الثاني في تقسيم المحدثات
المحدث بالنظر الى القسمة العقلية على ثلاثة أقسام: إما أن يكون متحيزا، أو حالّا في المتحيز، أو لا يكون متحيزا و لا حالّا في المتحيز، لكن المتكلمون أسقطوا هذا الأخير من البين إلّا شرذمة قليلة منهم غير محققين قالوا بوجود الفناء و إرادة اللّه تعالى و كراهته لا في محلّ، و ابن شبيب من المتكلمين قال بوجود البقاء لا في محل [١].
و استدل الجمهور فقالوا: لو كان هاهنا موجودا كذلك لكان مساويا للّه تعالى في التجرد فيكون مماثلا له تعالى، و إلّا لكان التجرد معللا بحقيقتين مختلفتين و هو محال، لأن المعلول يحتاج الى العلة المعينة لذاته.
و هذا كلام سخيف، فإن المعلول يفتقر الى علة مطلقة لا الى علة معينة، و تعيين الاحتياج الى هذه العلة إنما جاء من جانب العلة.
أمّا المتحيز فإما أن لا يقبل القسمة و هو الجوهر، أو يقبلها في جهة واحدة و هو الخط، و لا يحصل إلّا من جوهرين فما زاد أو في جهتين و هو السطح، و أقل ما يكون من أربعة جواهر عند قوم و عند آخرين من ثلاثة، او في ثلاث جهات و هو الجسم، و أقل ما يكون من ثمانية جواهر أو من ستة على الخلاف، و قيل: من أربعة.
و قيل: كل ما يقبل القسمة فهو جسم فجعلوه مركبا من جوهرين [٢].
و أمّا الحالّ في المتحيز فإنه يسمى العرض، فإما أن يكفي في حلوله مجرد المحل و لا يكفي، و الأول الأكوان و الألوان و الطعوم و الروائح و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الصوت و الاعتماد. و أما الذي لا يكفي فيه مجرد المحل، فإما
[١] انظر: الرازي، محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٣٥.
[٢] سيجيء البحث في ذلك مفصلا في البحث عن الجسم و احكامه و هو البحث الثالث.