مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
و يلحقان ما عداه بسببه.
و المتكلمون قالوا: إذا عقلتم وجود هذا التقدم الخاص من غير زمان يغاير المتقدم و المتأخر في بعض الأشياء، لم يمكنكم المنع من لحوقه للبواقي لذواتها من غير زمان.
ثم قال المتكلمون: إن معنى كون اللّه تعالى قديما هو أنا لو قدّرنا وجود أزمنة لا نهاية لها لكان اللّه تعالى موجودا معها، و لا يشرط وجود الزمان مصاحبا له تعالى و الّا لزم القدم و تسلسل الأزمنة.
مسألة: الحق عندنا ان القدم و الحدوث من الصفات الاعتبارية و ليس لهما ثبوت في الخارج و الّا لزم التسلسل [١].
و زعم عبد اللّه بن سعيد من الاشاعرة: ان القدم صفة زائدة على ذاته تعالى [٢]، و احتج بأن القدم عبارة عن نفي العدم السابق و عدم العدم ثبوتي.
و الجواب: إن القدم لكونه نفي العدم السابق يكون داخلا تحت مطلق العدم.
ثم قال: صفات اللّه تعالى غير قديمة و الّا لزم قيام المعنى بالمعنى، و لا حادثة و الّا لكان اللّه محلا للحوادث. و هذا القول في السخافة كالأوّل.
و اما الكرامية فإنهم قالوا: إن الحدوث صفة زائدة على ذات الحادث [٣]، لأن الشيء قد لا يكون حادثا ثم يصير حادثا فقد تبدل النفي بالإثبات. و الجواب:
ان التبدل لا يدل على الثبوت.
مسألة: القديم إذا كان وجوديا استحال عليه العدم، لأنه إمّا أن يكون
[١] هذا رد على الفلاسفة حيث قالوا: بأن كل حادث مسبوق بمادة و مدة كما نقل ذلك عنهم الرازي في: محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٢١، و يلزم من التسلسل كما جاء في المتن، لأن المادة ممكنة فمحل امكانها مغاير لها فيكون لها مادة اخرى فيتسلسل.
[٢] نقل ذلك عن عبد اللّه بن سعيد في: محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٢١.
[٣] كما جاء في: محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ١٢١.