مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٧٠
احدها: التقدم بالعلية كتقدم العلة على المعلول، فإن العقل يفرض وجود العلة أوّلا حتى يلحقه وجود المعلول، فالوجود لا يصل الى المعلول إلّا بعد وصوله الى العلة.
الثاني: التقدم بالذات كتقدم الواحد على الاثنين، و هو أن يكون المتأخر يستحيل وجوده إلّا بعد وجود المتقدم و يمكن وجود المتقدم منفكا عن المتأخر.
الثالث: التقدم بالزمان، و هو أن يكون شيئان موجودان في زمانين و زمان أحدهما سابق على زمان الآخر، فيقال للّذي قارن وجوده [١] الزمان السابق إنه متقدم على الذي قارن وجوده الزمان اللّاحق.
الرابع: التقدم بالمرتبة، إما حسا كتقدم الإمام على المأموم في المحراب، أو عقلا كتقدم الجنس على النوع.
الخامس: التقدم بالشرف كتقدم المعلم على متعلّمه. و كذا الكلام في التأخر و المعية، و لم نر لهم دليلا على هذا الّا الاستقراء [٢].
و المتكلمون أبرزوا قسما سادسا، و هو تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض [٣]، و الأوائل قالوا: التقدم الزماني قد يلحق بعض الأشياء من غير زمان آخر و هو كتقدم بعض اجزاء الزمان على بعض، و قد يلحق بعضها بشرط وجوده في الزمان و هو الأشياء المغايرة له، فالقبلية و البعدية لاحقتان للزمان لذاته
و قد اضاف صدر المتالهين قسمين آخرين للتقدم و التأخر و جعل الاقسام سبعة، و هما: التقدم بالحقيقة كتقدم الوجود على الماهية، و التقدم بالحق الذي لا يعرفه الا العالمون الراسخون- حسب تعبيره- (الاسفار الاربعة ج ٣ ص ٢٥٧).
[١] ب: وجود.
[٢] و قد ذكر قطب الدين الرازي دليلا على هذا التقسيم غير الاستقراء في شرحه على عبارة المحقق الطوسي التي نقلناها في التعليقة السابقة (راجع: هامش شرح الاشارات ج ٣ ص ١٠٩).
[٣] و مثلوا له بتقدم الأمس على اليوم، فانه كما ليس بالعلية و الطبع و الرتبة و الشرف ليس بالزمان، لان كلا من الأمس و اليوم زمان لا امر يقع في الزمان (انظر: شرح المقاصد ج ١ ص ٢١).