مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
في الأعيان لكان موجودا، فإن أثبتوا الوجود شيئا آخر غير الكون في الأعيان وجب عليهم أن يفيدونا تصوره أولا ثم يبرهنوا على ذلك ثانيا، و من قال بأن الوجود نفس الماهية أحال أن يكون الماهية ثابتة في العدم.
و أيضا فإن الماهية أزلية فلا تستند [١] الى الفاعل، و الوجود حال و الحال عندهم غير معلومة و لا مجهولة و لا مقدورة، فتكون الماهية الموجودة مستغنية عن الفاعل.
و أيضا المعدوم إن كان واحدا فوحدته إن كانت لازمة استحال تعدده بعد الوجود، و إن كانت عارضة جاز زوالها و حصول ما به التباين، فيكون المعدوم موردا للصفات و هو سفسطة، و إن كان كثيرا فما به الكثرة إن كان لازما كان كل شخصين لنوع مختلفين بالماهية هذا خلف، و ان كان عارضا كان المعدوم متصفا بالصفات.
و أيضا المعدوم إما أن يكون متناهيا فتكون مقدورات اللّه تعالى متناهية هذا خلف، و إما أن لا يكون فإذا وجد منها شيء، فإن بقى كما كان، كان الشيء مع غيره كهولا مع غيره هذا خلف و ان نقص لزم التناهي.
و أيضا المعدوم إن ساوى [٢] المنفي أو كان أخص فكل معدوم منفي و كل منفي ليس بثابت فكل معدوم ليس بثابت، و إن كان أعم وجب ان يغاير المنفي فيكون ثابتا فيكون الثبوت مقولا على المنفي الأخص هذا خلف.
احتجوا: بأن المعدوم متميز و كل متميز ثابت، امّا الصغرى فلأن المعدوم معلوم لأن طلوع الشمس غدا معلوم و كل معلوم [٣] متميز، و لأن بعض المعدومات
[١] ب: يسند.
[٢] ج: تساوى.
[٣] الف: كلمة «معلوم» ساقطة.