مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٣
و هو خطأ فإن العقلاء يسمون السيد داعيا لعبده الى سقيه الماء و يقولون: إنه تعالى دعانا الى عبادته.
و من شروط حسن الدعاء علم الداعي كون ما يطلبه بدعائه مقدورا لمن يدعوه، و هذا يتضمن أن من دعا اللّه تعالى يجب أن يكون عارفا به و بصفاته.
و من شروط حسنه أن يعلم حسن ما طلبه، و ذلك إنما يكون بأن لا يكون فيه وجه قبح.
و من شروطه أن لا يكون الداعي عالما بأن ما طلبه لا يقع كمن يسأل اللّه تعالى إحياء الموتى و غفران عقاب الكفار.
و اختلف الشيخان هاهنا، فقال أبو علي أن ذلك قبيح عقلا، و قال ابو هاشم ان قبحه شرعي.
مسألة: ينقسم ما يتناوله الدعاء الى قسمين:
أحدهما: قد تقدم العلم بأنه واجب مفعول لا محالة و الفائدة فيه التقرب و التعبد لا طلب ما يتناوله الدعاء كالصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله.
و الثاني: أن لا يعلم وجوبه و حصول فعله و هو قسمان:
أحدهما: أن يكون واجبا و قد خفي علينا وجوبه، مثل أن يكون لطفا في التكليف، و ينقسم الى ما يكون مصلحة مطلقا و الى ما يكون مصلحة و لطفا عند الدعاء و لولاه لم يكن كذلك، و القسم الأول لا يكون وقوعه إجابة للدعاء، و في القسم الثاني يمكن أن يسمى وقوعه إجابة للدعاء لأن للدعاء تأثيرا في فعله.
و أما الثاني: و هو ما ليس بواجب من التفضل و الإحسان و ذلك مما يجوز أن يفعل و أن لا يفعل فاذا فعله اللّه تعالى عند الدعاء فهو إجابة له.
لا يقال: اذا أشرطتم في الدعاء أن يكون مصلحة و لا شك في أنه تعالى حكيم لا يخل بالمصلحة فلا فائدة فيه.