مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
النوع الثاني من القسمة
اعلم أن كل معلوم فإمّا [١] أن يكون موجودا أو معدوما.
فههنا ابحاث:
[البحث] الأوّل في الحصر:
انّ العقل الصريح حاكم بصدق هذه المنفصلة الحقيقية فلا يفتقر فيه الى برهان، و جماعة من المتكلمين ظنّوا أن هاهنا قسم [٢] آخر غير موجود و لا معدوم سمّوه الحال [٣]، و تحقيق القول في الحال أن نقول:
اذا علمنا امرا من الأمور فإما أن يكون ذلك الأمر راجعا الى الإثبات أو
[١] ج: اما.
[٢] ب و ج: قسما.
[٣] اوّل من جاء بنظرية الأحوال هو أبو هاشم الجبائي أحد كبار متفكري المعتزلة، و تبعه في ذلك من الاشاعرة القاضي ابو بكر الباقلاني و ابو المعالي الجويني (المواقف ص ٥٧)، و ردّه اكثر المتكلمين و اشنعوا في ذلك على ابي هاشم، و قد جعل البغدادي في كتابه القول بالاحوال فضيحة سادسة من فضائح ابي هاشم (الفرق بين الفرق ص ١٩٥)، و قال شيخنا المفيد رحمه اللّه: ان أبا هاشم خالف فيه جميع الموحدين (اوائل المقالات ص ٢٢)، و حكى عنه الشريف المرتضى قوله: «ان ثلاثة اشياء لا تعقل: ... اتحاد النصرانية و كسب النجارية و احوال البهشمية» (الفصول المختارة ج ١ ص ١٢٨).
و قال الايجي: ان بطلانه ضروري لان الموجود ماله تحقق و المعدوم ما ليس كذلك و لا واسطة بين النفي و الاثبات ضرورة و اتفاقا. (المواقف ص ٥٧ و شرحه ج ٣ ص ٢).
لكن بعض اهل التوحيد من العرفاء قد قبلوا نظرية الاحوال و جعلوها واسطة بين الوجود و العدم، قال ابن العربي: «فالاحوال لا موجودة و لا معدومة»، و قال القيصري في شرحه على تلك العبارة: «فالاحوال و الاحكام كلها لا موجودة في الاعيان بمعنى ان لها اعيانا في الخارج و لا معدومة بمعنى انها معدومة الاثر في الخارج» (شرح فصوص الحكم ص ٨. ٤).