مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٩
البحث الخامس فيما يسقط به العقاب
و هو ثلاثة أشياء: العفو، و التوبة، و الشفاعة.
فهاهنا ثلاثة مقاصد:
[المقصد] الأول في العفو
اتفقت المعتزلة على أنه لا يجوز العفو ابتداء عن أصحاب الكبائر سمعا، و اختلفوا في جوازه عقلا فذهب البغداديون الى أنه لا يجوز، و ذهب البصريون الى جوازه، و ذهبت الإمامية الى جوازه عقلا و سمعا [١].
اما عقلا فلأن العفو إحسان فيكون حسنا و المقدمتان قطعيتان و لأنه حقه و في استيفائه ضرر على المكلف فلا مضرة عليه تعالى في إسقاطه فيكون إسقاطه حسنا قطعا.
لا يقال: العلم بالعفو إغراء بالقبيح فيكون العفو قبيحا و لأن العفو مع الوعيد كذب.
لأنا نقول: العفو ليس بقطعي فلا يكون إغراء كما أن المكلف يسقط بتوبته العقاب مع أن التوبة ليست إغراء بالقبيح لأنها ليست متيقنة الحصول أما الوعيد فمعارض بآيات الوعد.
و أما النقل فوجوه:
[١] انظر عن الخلاف في المسألة الى: شرح المقاصد ج ٥ ص ١٤٩.