مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
و لأن الأثر إنما يحتاج الى المؤثر حالة العدم عندهم، لأن حالة الوجود حالة الاستغناء و حالة الحدوث هي حالة الوجود، فلو كان الحدوث علة الحاجة لزم تقدم الحكم على العلة و أنه محال.
احتج مشايخ المتكلمين بوجهين: احدهما: أن متعلق قصدنا و دواعينا من الفعل هو حدوثه، حتى أن الشيء اذا لم يصح حدوثه بأن يكون مستحيلا او ماضيا او قديما لم تتعلق قدرتنا به، فقد تعلق الحدوث بقدرتنا بحسب الدواعي و انتفى بحسب الصوارف، فعلم أنه العلة المحوجة للأثر إلينا دون باق الصفات.
الثاني: أن للأثر ثلاثة احوال: حالة عدم و حالة بقاء و حالة حدوث، فحالة العدم لا يحتاج فيها الى الفاعل و كذلك حالة البقاء لانها حالة الاستغناء فبقيت حالة الحدوث.
و الجواب عن الأوّل: أن متعلق القدرة هو الوجود الجائز، و اما كون الوجود مسبوقا بعدم فهو امر واجب لذات الوجود الحادث فيستغنى عن المؤثر، سلمنا أن متعلق القدرة هو الحدوث، لكنّه لا يدل على انه العلّة في التعلق.
و الجواب عن الثاني: أن الأثر عند خصمكم لا ينحصر أحواله فيما ذكرتم بل في الحادثات، و لئن سلّم ذلك لكنّه لا نقول إن الباقي مستغن عن المؤثر فإنه حالة البقاء ممكن.
و اعلم ان سبب غلط هؤلاء القوم هو أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات، فإن الحادث مفتقر الى المؤثر لا لحدوثه بل لوجوب مقارنته بالجواز [١].
تذنيب: ظهر من هذا أن الباقي مفتقر، خلافا لقوم [٢] احتجّوا بوجهين:
[١] ب: سقط هنا قريبا من سطر واحد.
[٢] خلاف أخر بين الحكماء و متقدمي المتكلمين، و هو ان العالم كما كان في اصل وجوده محتاجا