مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٩
البحث الثاني في مسائل يتعلق بالثواب و العقاب
مسألة: يجوز توقف الثواب على شرط، لأن العارف باللّه تعالى مطيع لا يستحق ثوابا الّا بشرط المعرفة بالنبي عليه السلام و النظر في معجزته.
لا يقال: الثواب إنما يستحق بالإيمان الذي هو معرفة اللّه تعالى و معرفة رسوله فلا يلزم أن يكون جزء الايمان الذي هو معرفة اللّه تعالى سببا في الاستحقاق، سلمنا لكن يجوز أن يقال: إنه عارف و لكنه لا يستحق ثوابا لجواز أنه لم يوقع المعرفة على وجه القربة أولم يوقعها لوجه وجوبها، سلمنا لكن لو توقف استحقاق الثواب على شرط لجاز توقف استحقاق المدح على شرط و التالي باطل لأن العقلاء يمدحون على فعل الطاعة من غير تأخير.
و بيان الشرطية أن المقتضي لاستحقاق الثواب و المدح هو الطاعة، فلو لم تكف الطاعة في استحقاق الثواب لم يكف في استحقاق المدح.
لأنا نقول: كما يستحق الثواب على مجموع الإيمان فكذلك يستحق على أجزائه، لأن كل واحد من تلك الأجزاء له مدخل في التأثير، و لأن كل من عرف اللّه تعالى و مات فانه يستحق الثواب.
قوله: لا يستحق ثوابا لأنه لم يوقعها على وجه القربة، قلنا: وقوع المعرفة على وجه القربة ممتنع، فإن من لا يعرف اللّه تعالى لا يتقرب إليه.
قوله: لم يوقعها لوجه وجوبها، قلنا: وجه الوجوب في المعرفة هي أنها دافعة للضرر الحاصل من الخوف، و لا شك أن من خاف من ترك المعرفة فإنه يفعلها لدفع ذلك الضرر.