مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٧
البحث الثالث في كلام الأوائل في هذا الباب
قالوا: النفوس باقية على ما مرّ، و لا بد لها من سعادة و شقاوة، و ذلك لأنها ذات قوتين: نظرية و عملية، و الناس بحسب قوتهم النظرية على أقسام:
الأول: اصحاب العقائد البرهانية المطابقة اليقينية، و هؤلاء أصحاب السعادة الأبدية.
الثاني: العقائد المطابقة المستندين الى التقليد، و الأولى بهؤلاء السلامة.
الثالث: أصحاب العقائد الغير المطابقة، و هؤلاء أصحاب الشقاوة الأبدية، لأنهم مشتاقون غير واصلين و لا مشغولين عما هم مشتاقون إليه، قيل: إنهم في حياتهم الدنيا غير متعذبين لاعتقادهم حصول العلم لهم، فبعد المفارقة إن جاز زوال هذا الجزم عنهم جاز زوال الجزم بتلك العقائد، و الّا بقوا على غفلتهم و لم يتعذبوا.
أجيب عنه، بتلك بأن تعذب [١] هؤلاء من حيث إنهم في حياتهم الدنيا كانوا يرجون الوصول بعد المفارقة، فلما انتهوا الى الغاية فقدوا ما رجوا الوصول إليه فحصل لهم التعذب [٢] بفقدان ما رجوا الوصول إليه.
الرابع: أصحاب النفوس الخالية من الاعتقادات الحقة و الباطلة، فقد اضطربوا في أمر هؤلاء، فمنهم من ذهب الى أنها يفني و إلا لزم تعطيلها، اذ لا سبب
[١] ب: تعذيب.
[٢] ب: التعذيب.