مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٢
البحث الثاني في وجوب المعاد
هذا البحث يتمشى على قواعد المعتزلة دون الأشاعرة، و ذلك لأنا نقول: لو لم يجب المعاد قبح التكليف و التالي باطل و المقدم مثله، و الشرطية ظاهرة لحصول الظلم حينئذ و كون التكليف عبثا، و هذان المقامان لما أنكرهما الأشاعرة بطل هذا الفرع عندهم.
مسألة: اتفق المسلمون على إثبات المعاد البدني، و نازعهم الاوائل في ذلك، و الدليل على ثبوته أنه ممكن و الصادق أخبر بثبوته فوجب الجزم به.
أما إمكانه، فلأنه تعالى قادر على كل مقدور و عالم بكل معلوم و ذلك يستلزم إمكان الإعادة إما بمعنى جمع الأجزاء ان قلنا باستحالة اعادة المعدوم، أو بمعنى إيجادها مرة ثانية إن قلنا بجوازها.
و أما الإخبار بالثبوت، فضروري من دين الأنبياء عليهم السلام [١].
و المنكرون لذلك قالوا: إن المنقول متأول و لا استبعاد في ذلك فإن آيات التشبيه كثيرة مع أنكم قد تأولتموها.
ثم استدلوا على الامتناع بوجوه: أحدها: أن العالم دائم الوجود على ما مرّ فالحشر باطل.
الثاني: أن الجنة و النار إن كانتا في هذا العالم لزم التناسخ، و إن كانتا في عالم
[١] و قد جاء ذكر المعاد الجسماني في الكتب السماوية و خصوصا في القرآن الكريم، فانه اهتم به اهتماما بالغا يكشف عنه كثرة الآيات الواردة في مجال المعاد و قد قام بعضهم باحصاء ما يرجع إليه في القرآن فبلغ زهاء الف و أربعمائة آية، انظر: جعفر السبحاني، الالهيات ج ٢ ص ٦٦٣.