مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٠
ضدا للجواهر يعدم به.
و قال النظام: إن الأجسام غير باقية فاذا اراد اللّه عدمها لم يوجدها بعد عدمها. [١]
و كل هذه المذاهب منحرفة عن سنن الصواب أما قول الكعبي و بشر، فلما سلف من بيان أن البقاء ليس زائدا على الذات الا في المعقولية.
و أما قول أبي علي و أبي هاشم، فلما مضى من إبطال الفناء و لأن الفناء إن فني لذاته، لم يوجد، أو لسبب تسلسل.
و أما قول النظام، فباطل بالضرورة، و الحق عندي أن الإعدام يستند الى الفاعل المختار.
مسألة: يمكن خلق عالم آخر لقوله تعالى: أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ [٢]، و لأنه لو استحال خلق العالم الآخر لذاته استحال خلق هذا العالم، لأنه مماثل له و حكم المتماثلين [٣] واحد، و إن كان لا لذاته فهو المطلوب و للإجماع.
احتجوا باستحالة الخلاء على استحالة خلق آخر، و الملازمة وجوب كرية العالم، و لأن الأرض الثانية حاصلة في وسط العالم الثاني بالطبع و هي خارجة عن وسط العالم الأول بالطبع فيتضاد [٤] مقتضى الطبيعة الواحدة هذا خلف.
و الجواب عن الأول أنه مبني على مقدمات ضعيفة سلفت، و عن الثاني أنه غير عام، و لأنا نخصص أحدهما بأحد الوسطين كاختصاص الجزء الأرضيّ بأحد
[١] انظر عن هذه المقالات و غيرها في البحث عن البقاء و الفناء الى الاشعري، مقالات الاسلاميين ج ٢ ص ٥٠ فبعد.
[٢] يس: ٨١.
[٣] ب: المثلين.
[٤] ب: فيضاد.