مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
أحدها: الإمكان العام و هو الذي سلب فيه الوجوب عن احد طرفي الوجود و العدم.
الثاني: الخاص و هو ما ذكرناه أعني الذي سلب فيه الضرورتان معا.
الثالث: الإمكان الأخص أعني الذي سلب فيه الضرورات [١] المشروطة و الذاتية.
الرابع: الإمكان الاستقبالي و هو الذي اعتبر فيه ما ذكرناه نظرا الى الاستقبال. و الأول يشمل الواجب و البواقي إن نظر الى طرف الوجود و يشمل الممتنع و البواقي ان نظر الى طرف العدم.
قاعدة: لا يمكن ان تكون الأولوية كافية في أحد طرفي الممكن ما لم تنته الى الوجوب، خلافا لمحمود لانّه معها يمكن المرجوح فيطلب العقل العلّة و يتسلسل، فإذن لهذا الممكن وجوبان: أحدهما هذا، و الثاني وجوبه اللاحق له، فإنّ كلّ موجود على الإطلاق فإنه بالضرورة موجود ما دام موجودا، و يسمّى هذا الوجوب الضرورة بحسب المحمول.
مسألة: الإمكان للممكن واجب و الّا لزال عنه فصار واجبا او ممتنعا، قيل:
لو كان واجبا لكان الممكن الذي هو شرط الإمكان واجبا، و الحق أن يقال: إن عني بثبوت الإمكان للممكن الثبوت العيني كان فرعا على ثبوت الإمكان و نحن قد أسلفنا بطلانه، و إن عني الثبوت الذهني لم يكن واجبا لوقوع الشك في بعض الأشياء هل هو ممكن أم لا، الّا ان نعني [٢] به أن العقل اذا حكم بثبوت الإمكان لشيء فإنه يكون واجب الثبوت له و هذا حقّ، لكن الوجوب هنا وجوب بحسب المحمول فلا يلزم وجوب الممكن، و الخلاف في الإمكان الأوّل امّا الاستعدادي
[١] ب: الضروريات.
[٢] ب و ج: يعني.