مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٣
التام حاصلا.
و ثانيها: ما نقل عنه من أصول التوحيد و مسائل العدل و فتاويه الفقهية بحيث لا يصل أحد الى أقل مراتبه.
و ثالثها: انتساب أهل العلم بأسرهم إليه، فإن الأشاعرة منتسبة الى أبي الحسن الأشعري و قد كان تلميذا لأبي علي الجبائي المعتزلي، و المعتزلة بأسرهم منتسبون [١] إليه و يدعون أنهم أخذوا أصول اعتقادهم من العدل و التنزيه و التوحيد من كلامه و خطبه عليه السلام.
و أما الأدب، فقد اتفق العلماء على أنه عليه السلام أصله و منبعه.
و أما التفسير فلأن المفسرين يستندون [٢] أقوالهم الى عبد اللّه بن عباس، و هو تلميذ علي عليه السلام، و أما الفقه فلا شك في ظهور فضله فيه.
و رابعها: قوله عليه السلام: «أقضاكم علي [٣]»، و هذا يدل على الأفضلية، لأن القضاء يفتقر الى جميع العلوم.
و خامسها: ما نقل عنه عليه السلام من أنه قال: و اللّه لو كسرت لي الوسادة لحكمت بين اهل التوراة بتوراتهم و بين أهل الإنجيل بانجيلهم و بين أهل الزبور بزبورهم و بين اهل الفرقان بفرقانهم [٤]، و هذا يدل على كمال معرفته بهذه الشرائع و ما يتوقف عليه من المسائل الأصولية.
[١] الف: ينسبون.
[٢] الف: يسندون.
[٣] نقل هذا الحديث بهذه الالفاظ و الفاظ أخر في كتب الفريقين، من جملتها: ابن عبد البر، الاستيعاب ج ٣ ص ٣٨ (في هامش الاصابة)، ابن ابي الحديد، شرح نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٣٥، و الأسفراييني، التبصير في الدين ص ١٦١، انظر عن هذا: الاميني، الغدير ج ٣ ص ٩٦، و آية اللّه النجفي المرعشي، ملحقات احقاق الحق ج ٤ ص ٣٢١.
[٤] انظر عن هذا الحديث الذي نقله جمع من اهل السنة بألفاظ مختلفة، الى: احقاق الحق ج ٧ ص ٥٧٩ فبعد.