مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤
يقول: أنا لا أجوز ظهور نبي بالعقليات إلّا إذا حصل فيه مزية لا يحصل من دونه مثل أن يكون دعائه الى العقليات لطفا للعباد في العمل بها.
مسألة: محمد صلى اللّه عليه و آله افضل من غيره من الأنبياء السابقين، و يدل عليه المعقول و المنقول.
أما المعقول، فلأن شرعه أعم من شرع غيره فائدة و اكثر نفعا و أتباعه اكثر عددا من أتباع غيره، و لأن أخلاقه أشرف من أخلاق غيره، و ذلك يدل على شرفه على غيره في قوتي العلم و العلم.
و أما المنقول فقوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [١]، و ذلك يدل على أنه تعبده بأصول شرع كافة الأنبياء فيكون أفضل منهم، و قوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [٢]، أمره بالاقتداء بهدى كل واحد واحد و هذا يدل على أنه أفضل منهم، و لقوله عليه السلام: «أنا أشرف البشر» [٣].
مسألة: الطريق الى معرفة شرعه إما التواتر أو الآحاد.
أما الأول، ففي أصوله و ذلك أنه صلى اللّه عليه و آله بقي في الدنيا الى حيث انتشرت دعوته و ظهر أمره و ذاع شرعه الى أن وصل الى أهل التواتر، ثم لم يزل المسلمون يتناقلونه متواترا من طبقة الى طبقة الى زماننا هذا.
و أما الثاني ففي تفاريعه.
مسألة: التكليف قسمان أمر و نهي، و الأمر قسمان أمر وجوب و أمر ندب، فالواجب إنما وجب لكونه لطفا في التكليف العقلي على معنى أنه متى فعل التكليف السمعي كان أقرب الى أن يؤدي التكليف العقلي، و قد أشار اللّه تعالى الى ذلك في
[١] النساء: ١٦٣.
[٢] الانعام: ٩٠.
[٣] روى قريبا منه، الهندي في: كنز العمال ج ١١ ص ٤٠٤ و ٤٣٤.