مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٠
البحث الثامن في الكرامات
ذهب جمهور المعتزلة الى المنع من ذلك عدا أبا الحسين البصري، و جمهور الأشاعرة على الجواز عدا أبا إسحاق و هو مذهب الأوائل أيضا [١].
و يدل على ذلك ما ظهر من الكرامة على يد مريم عليها السلام و أصحاب الكهف.
و احتج المانعون بأنه لو جاز ظهورها على يد الصالحين لجاز ظهورها على يد كل صالح، و ذلك يخرجها عن الإعجاز و يصيرها في حكم الكثيرة [٢].
و لأن ظهور المعجزة على غير النبي ينفر عن النبي، لأن المعجز هو السبب في الانقياد الى طاعتهم، فإذا ظهر على من لا يجب طاعته هان موقعه.
و لأنه لا يبقى فيه دلالة على النبوة، لأنا نجوز أن يكون المدعي للنبوة ليس بنبي و إن أظهر المعجزة لجواز أن يكون صالحا.
و لأنه لو جاز ظهور المعجزة على غير نبيّ لغرض غير التصديق في النبوة لانسد باب الاستدلال بالمعجز، على أنه تعالى خلقه لأجل التصديق لا غير.
و الجواب إنما يجب ظهورها على يد الصالحين بشرط أن لا يبلغ حد الكثرة كما في حق المعجز على يد الأنبياء، و إذا ظهر المعجز على يد الصالح الداعي الى دين المتقدم له [٣] لم يهن موقع المعجز، و إنما نجوزه على يد الصالح ما دام متصفا بهذا
[١] انظر عن اختلاف الأقوال في ذلك الى: الايجي، المواقف ص ٣٧٠.
[٢] ب: الكثرة.
[٣] ب: النبي المتقدم.