مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٨
البحث السابع في أن الأنبياء أفضل من الملائكة
اختلف الناس في ذلك، فذهب الأشاعرة و الشيعة إليه، و خالف فيه جماعة من المعتزلة و القاضي أبو بكر من الأشاعرة و الأوائل [١].
احتج الأولون بقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ [٢]، و هذا عام في كل من يطلق عليه اسم العالم، و الاصطفاء المراد به هاهنا الفضيلة.
و لأن الآدمي يعبد اللّه تعالى مع معرفته به و محبته له مع حصول الصوارف عن ذلك و هو الشهوة و الغضب، فيكون عبادته أشق من عبادة الملائكة الخالصين عن ذلك.
و لأن آدم عليه السلام أمر له الملائكة بالسجود في قوله تعالى: فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [٣]، و السجود أعظم ما يكونوا من الخضوع، و أمر العالي بالخضوع للسافل مناف للحكمة.
و لأنه عليه السلام كان أعلم بقوله تعالى: أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ [٤]، و الأعلم أفضل.
[١] انظر في نقل هذه الاقوال الى: الايجي، المواقف ص ٣٦٧، و التفتازاني، شرح المقاصد ج ٥ ص ٦٥، و جاء فيهما ان أبا عبد اللّه الحليمي من الاشاعرة أيضا كان يعتقد بأفضلية الملائكة من الأنبياء.
[٢] آل عمران: ٣٣.
[٣] ص: ٧٢.
[٤] البقرة: ٣٣.