مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٣
و الواسطة و نمنع ذلك هاهنا و لأن أصل التواتر الحسّ و هو قد يغلط كما في المسيح [١].
و لأنه يجوز أن يكون القرآن ظهر على غير محمد و اخذه منه و ادعاه لنفسه، و لأنه يجوز أن تكون آيات التحدي من عنده، فإن المتواتر إنما هو أصله لا تفاصيله، فإنه لم يحفظ القرآن الّا نفر يسير.
و لأن ابن مسعود انكر المعوذتين و الفاتحة مع تعظيم الصحابة له.
و لأن تفاصيله لو كانت متواترة لما حصل فيها اختلاف و التالي باطل، أما اللفظي فالقراءات، و أما المعنوي فالآيات الدالة على التنزيه و التشبيه و القدرة و الجبر و غير ذلك، و لأن آيات التحدي لفظية و هي غير مفيدة لليقين.
و لأن التحدي لم يصل الى جميع العالم، فإن البلاد المتباعدة لم يعلموا بظهوره عليه السلام و لا يلزم من عجز البعض عن المعارضة عجز الجميع، و لأنا نمنع حصول الداعي الى المعارضة، و رجوع العرب الى الحرب لعلمهم بأنه قاطع للمادة و حاسم للأمور، فعدلوا إليه دون المعارضة، و لأنه يحتمل أنهم تركوا المعارضة لقلة اهتمامهم بما أتى به و لذلك نسبوه عليه السلام الى الجنون، ثم بعد ظهور أمره خافوا على أنفسهم و تركوا المعارضة.
و لأنه يحتمل أنهم اعتقدوا أن أشعارهم و خطبهم كانت أفصح، فقلّت رغبتهم في المعارضة، و لأن عند حصول الداعية المخلوقة لله تعالى، إن وجب الفعل لزم الجبر فالنبوّة باطلة، و إن لم يجب جاز ترك المعارضة مع حصول الداعي.
و لأنه يحتمل حصول المعارضة و إن لم ينقل كالإمامة [٢] و الوقائع المشهورة في القرون الخالية، و لأنه يحتمل وجود المانع فإن المعارض قد يجوز أن يكون
[١] ج: في حق المسيح.
[٢] الف: كالاقامة، و هو غلط.