مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
البحث الرابع في إثبات [١] نبوة محمد صلى اللّه عليه و آله
و يدل على ذلك أنه ظهر [٢] و ادعى النبوة و ظهر على يده المعجزة، و كل من كان كذلك كان نبيا حقا.
أما ادعاء النبوة فظاهر، و أما ظهور المعجزة فلوجوه:
أحدها: أن القرآن ظهر على يده و هو معجز، أما الصغرى فبالتواتر، و أما الكبرى فلأنه تحدى به العرب مع بلوغهم الغاية في الفصاحة و عجزوا عن ذلك.
أما التحدي [٣]، فلقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ [٤]، و قوله: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ [٥]، و قوله: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [٦].
و أما العجز، فلأنهم توفرت دواعيهم على المعارضة و لا مانع، فكان يجب أن تقع المعارضة، فلما لم تقع دل على عدم قدرتهم.
و أما توفر الدواعي فظاهر، لأنه عليه السلام قهر العباد على إتباع دينه
[١] الف: كلمة «اثبات» ساقطة.
[٢] ب: كلمة «ظهور» ساقطة.
[٣] التحدّي في اللغة: المباراة و المنازعة و المعارضة، قال الزمخشري: يقال تحدّى أقرانه: إذا باراهم و نازعهم الغلبة، و أصله في الحداء يتبارى فيه الحاديان و يتعارضان، فيتحدى كل واحد منهما صاحبه أي يطلب حداءه (أساس البلاغة ص ١١٧) و في اصطلاح المتكلمين التحدي هو:
معارضة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله العرب بالقرآن كما جاء في المتن.
[٤] الاسراء: ٨٨.
[٥] هود: ١٣.
[٦] يونس: ٣٨.