مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
البحث الثاني في إمكان البعثة
اختلف الناس في ذلك، فالجمهور من أهل الملل كافة على ذلك، و خالف فيه البراهمة و الصابئة [١].
و يدل على الإمكان أنها حسنة لما اشتملت عليه من الفوائد فتكون ممكنة.
أمّا اشتمالها على الفوائد فمن وجوه: الأول: أنهم يأتون بالخبر القاطع بحصول العقاب للعاصي، لأن العقل دال على الاستحقاق و ليس بدال على الوقوع، و لا شك في أن هذا الاخبار يشمل على فائدة هي الامتناع من الإقدام على المعاصي.
الثاني: العقل يجوّز أن تكون بعض أفعالنا مصلحة لنا و داعيا الى فعل ما كلفنا به من جهة العقل كالصلاة و الصوم، و تكون بعض أفعالنا مفسدة لنا كشرب الخمر و يكون مصلحة بأن يعرفنا هذه المصالح أو المفاسد بلسان واحد من نوعنا.
الثالث: أن التكاليف [٢] العقلية يجوز أن تكون في النبوة مصلحة لنا بسبب
[١] الخلاف هنا مع البراهمة الهنود على ما جاء في اكثر الكتب الكلامية من جملتها: شرح الاصول الخمسة ص ٥٦٣، و أيضا الصابئة على ما جاء في الشهرستاني، الملل و النحل ج ٢ ص ٧.
و اعلم انه شاع بين المسلمين انكار البراهمة للنبوات، و قد اتهم بعض فلاسفة المسلمين بالبرهمية حين اتهم بنفي النبوات، من جملتهم ابو زكريا الرازي الذي نسب إليه كتاب: مخاريق الأنبياء و رده ابو حاتم في كتاب سماه اعلام النبوة، و من جملتهم أيضا ابن الراوندي الذي اتهم بالبرهمية و نفي النبوات و يدافع عند السيد المرتضى في كتابه الشافي بان ابن الراوندي يروي قول البرهمية كما يروى قول الدهرية و قول الموحدين ... (انظر تعليقتنا على شرح جمل العلم و العمل ص ١٧٠).
[٢] ب: التكليف.