مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
البحث التاسع في الأرزاق و الأسعار
حدّ العدلية الرزق بأنه ما صح الانتفاع به و لم يكن لأحد منع المنتفع منه، و المجبرة قالوا: إنه ما اكل، و يتفرع على هذا الخلاف الحرام عند المجبرة أنه رزق.
و خالف فيه العدلية مستدلين بقوله تعالى: وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ [١] أمر بالإنفاق، و الحرام، يأمر اللّه بإنفاقه فليس برزق.
و الاعتراض من وجهين: الأول: ليس صيغة ما للعموم في معرض الجسم.
الثاني: يجوز تخصيص العام بما ذكرتم.
مسألة: منع الصوفية من طلب الرزق، لأن الحلال قد اختلط بالحرام بحيث لا يمكن تمييزه [٢] فيجب اجتنابه، و لأن فيه مساعدة للظالمين بطلب الخراج و الضمان، و لأنه تعالى أمر بالتوكل و هو ينافي الطلب.
و هذا خيال ضعيف، فإن المكلف إذا عرف الشيء المعين قد اختلط فيه الحلال بالحرام اجتنبه، اما مع فقد العلم فلا، و المساعدة ليست مقصودة بالذات و التوكل لا ينافي الطلب.
مسألة: السعر هو تقدير البدل فيما يباع به الأشياء، و هو على ضربين:
رخص و غلاء، و الرخص هو السعر القاصر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت و المكان، و كل واحد من الرخص و الغلاء قد يحصل من قبل اللّه تعالى و قد يحصل من قبل العبد.
[١] البقرة: ٢٥٤.
[٢] ب: تميزه.