مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٨
وجه الوجوب غير كاف في الوجوب ما لم ينتف وجوه [١] القبح فلم لا يجوز وجود وجه من وجوه القبح فيه؟.
لأنا نقول: اللطف يتوقف عليه الفعل، لأن الفعل لا يقع الا بالداعي، و الداعي متوقف عليه، و يفارق القدرة بأن القدرة يتوقف عليها إمكان الفعل لا نفسه و أما وجه القبح فهي محصورة لأنا كلفنا لمعرفتنا لاجتنابها و ليست بأسرها ثابتة.
احتج المخالف بوجوه: الأول: لو وجب اللطف لوجب أن يفعل في كل مكلف من الألطاف ما يقع الإيمان و الطاعة و ذلك يقتضي عدم الكفر و العصيان.
الثاني: أن اللطف ان لم يقتضي رجحان الفعل فلا فائدة فيه.
[و ان اقتضى رجحانا غير مانع من النقيض فكذلك لجواز وجود الطرف المرجوح فلا أولوية] [٢].
و إن اقتضى رجحانا مانعا كان وجوبا فلا يكون التكليف ممكنا.
الثالث: ان أبا لهب لم يقع منه الإيمان، فإما أن يكون لعدم اللطف في حقه و ذلك إخلال منه تعالى بالواجب، و إما أن يكون مع وجود اللطف و ذلك باطل لأن اللطف هو الذي يحصل معه الطاعة.
الرابع: أن الحاكم هو اللّه تعالى فلا يجب عليه شيء لأنه لا حاكم فوقه.
الخامس: أن الداعية المقربة ممكنة لله تعالى فجاز خلقها ابتداء من دون الفعل الذي هو اللطف.
و الجواب عن الأول، أن اللطف ليس لطفا بذاته بحيث يتساوى مقتضاه، بل اللطف إنما يكون لطفا لقرائن يقترن به من أحوال المكلف و غيرها، و إن كان مائلا
[١] ب: وجه.
[٢] ما بين المعقوفين ساقط في: الف و ج.