مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٣
له على تحصيل الثواب و عدم اختياره للنفع لا يوجب قبحه، و لأن الغرض بالتكليف هو أن يتمكن به المكلف من الوصول الى استحقاق الثواب، و هذا قد حصل في الحال فانه متمكن، و وصول الثواب غرض آخر لكنه مشروط باكتسابه و ليس بغرض كلي في الحال.
و البغداديون قالوا: تكليف الكافر فيه مصلحة المؤمن [١].
لا يقال: كيف يحسن نفع الغير بضرر آخر.
لأنا نقول: ليس تكليف الكافر ضررا له بل الضرر حصل من قبله، فإذن لا عبث في تكليفه.
قال بعض الأشعرية الزاما على المعتزلة: لو مات الصبي قبل بلوغه و قال: يا اللّه لم لا كلفتني فاصل الى ثواب المؤمن، لكان الجواب: لأني لو كلفتك لكفرت فلما علمت هذا امتك قبل التكليف.
فيقول الكافر: يا اللّه لم لا أمتّني كالطفل؟ فتنقطع حجة اللّه [٢].
و هذا غير صحيح، بل جواب الطفل أن يقال: تكليفك كان فيه مفسدة
[١] انظر: القاضي عبد الجبار، شرح الاصول الخمسة ص ٥١١ فبعد.
[٢] هذه المسألة من المسائل العويصة التي دارت بين ابي الحسن الاشعري و استاذه ابي علي الجبائي المعتزلي، و التي أدت الى انفصال الاشعري من المعتزلة، و صورة المسألة هكذا بالتلخيص:
قال الاشعري لابي علي الجبائي: ما تقول في ثلاثة اخوة عاش احدهم في الطاعة و أحدهم في المعصية و مات احدهم صغيرا؟ فقال: يثاب الاول بالجنة و يعاقب الثاني بالنار و الثالث لا يعاقب و لا يثاب. قال الاشعري: فإن قال الثالث: يا رب لو عمرتني فاصلح و ادخل الجنة كما دخلها أخي المؤمن؟ قال الجبائي: يقول الرب: كنت اعلم انك لو عمرت لفسقت و افسدت فدخلت النار. قال: فيقول الثاني: يا رب لم لم تمتني صغيرا لئلا اذنب كما أمتّ أخي؟ فبهت الجبائي، فترك الاشعري مذهبه، و كان هذا اوّل ما خالف فيه الاشعري المعتزلة (انظر: ابن خلكان، وفيات الاعيان ج ٣ ص ٣٩٨).