مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
لا يقال: الأفعال الاختيارية يجوز أن لا تقع و المتولدات ليست كذلك فلا يكون اختيارية.
بيانه أنّ بعد حصول السبب بحسب المسبب و الواجب لا يكون مقدورا.
لأنا نقول: لسنا نعني بقولنا: المتولد مقدور أنه يجوز أن لا يقع مع وجود السبب، بل معناه أنه يجوز أن لا يفعل السبب فلا يفعل المسبب [١].
لا يقال: لا دلالة في الحسن و القبح على كون المتولد من فعل العبد، فإنا نذم من القى صبيا في النار فاحترق مع أن المحرق هو اللّه تعالى بواسطة النار.
لانا نقول: الذم على الإلقاء مع العلم بحصول الاحتراق لا على الإحراق.
مسألة: بعض المتأخرين ظن التناقض في قولي أبي الحسن البصري و هما القول بالاختيار و القول بالوجوب عقيب القدرة و الداعي، و هذا ظنّ فاسد، فإن الوجوب هاهنا غير مناف للقدرة، فإنّ القادر من حيث هو هو إنما هو الذي يجوز أن يفعل و أن لا يفعل، و هذا لا ينافي وجوب الفعل بشرط انضمام إرادة أو شيء آخر من شرائط التأثير.
مسألة: قالت الأشاعرة ردّا على المعتزلة: إنا نفعل اللون بحسب قصدنا، فإنا عند الخلط الماء العفص [٢] و الزاج نكون فاعلين، و هذا باطل فما ذكرتموه باطل.
و التزم البغداديون وقوع اللون بالعبد، و أما البصريون فقالوا: إن اللون كاف في أجزاء الزاج فاذا اقترن بها ماء العفص ظهر، و القول بالكمون ظهر بطلانه.
و اجاب محمود بأنّ اللون يقع عند الخلط لا بسببه بل بسبب مزاجي العفص و الزاج، و فيه بعض القوة غير أنه تسليم ما لكلام الأشاعرة.
[١] ج: عبارة «فلا يفعل المسبب» ساقطة.
[٢] العفص: حمل شجرة البلوط (لسان العرب ج ٧ ص ٥٥).