مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥
البحث الثاني في أنا فاعلون
ادعى أبو الحسين البصري و جماعة أنه ضروري، و هو الحق عندي.
و ذهبت طائفة من المعتزلة و بعض الإمامية و الزيدية الى انّ العلم بذلك كسبي.
و ذهب جهم بن صفوان الى أنه لا فاعل الا اللّه تعالى [١].
و ذهبت الأشاعرة و النجارية الى أنّ المحدث هو اللّه تعالى لا غير و انما العبد مكتسب [٢]، و هؤلاء اثبتوا للعبد قدرة و نسبوا الفعل الى اللّه تعالى.
و أما جهم فانه لم يثبت قدرة للعبد، ثم اختلف القائلون بالكسب في تفسيره:
فذهب الأشعري الى أن معناه أنّ اللّه تعالى أجرى العادة بأنّ العبد متى اختار الطاعة فعلها فيه و فعل القدرة عليها و العبد متمكن من الاختيار و ان كانت القدرة عنده لا أثر لها في الفعل.
و ذهب أصحابه الى أن معنى الكسب هو أن القدرة الحادثة لها أثر في الفعل،
[١] اوّل من قال بالجبر من المسلمين، جهم بن صفوان، اخذه عن جعد بن درهم و بيان بن سمعان و هو عن طالوت اليهودي (ابن نباته، سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون ص ١٦٢).
[٢] قد اشتهر القول بالكسب في افعال العباد من أبي الحسن الاشعري، و جاء ذلك القول منه في كتابه: اللمع في الرد على اهل الزيغ و البدع ص ٧٢، و لكن سبق الاشعري في هذا النظر حفص الفرد و ضرار و خصوصا حسين بن محمد النجار كما جاء في: الملل و النحل ج ١ ص ٨٩، و لشيخنا المفيد هاهنا كلام لا بأس بنقله:
«ثلاثة اشياء لا تعقل- و قد اجتهد المتكلمون في تحصيل معانيها من معتقديها بكل حيلة فلم يظفروا منهم إلّا بعبارات تناقض المعنى فيها مفهوم الكلام- اتحاد النصرانية، و كسب النجارية، و احوال البهشمية» (الفصول المختارة ج ٢ ص ١٢٨).