مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٧
حدوثه [١] أنّه عرض ليزدان فكرة في بعض الأوقات هي أنّه كيف يكون حالي لو نازعني غيري فتولد الشيطان من هذه الفكرة، ثم تحاربا و اصطلحا و جعلا سيف المنازعة عند القمر الى مدة.
و هذا الكلام مع ظهور فساده دال على نقص قائله، ثم نقول: الشيطان أصل الشر و قد صدر عن صانعهم فيكون الذي أثبتوه خيرا، شريرا.
مسألة: ذهبت النصارى الى أنه تعالى واحد ليس بمتحيز فهو احد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية [٢]، و هؤلاء ان أرادوا بالجوهر المعنى المصطلح عليه بين الفلاسفة فاكثر الناس ينفونه عنه و هو مذهبنا، و من يجعل الوجود مغايرا لحقيقته يوافقهم على اطلاق الجوهر بالمعنى و ان لم يؤذن فيه.
و أما الأقانيم فالمتكلمون خبطوا في مرادهم منها، و تحرير القول فيه: أن هذه الأقانيم إما أن يكون ذواتا متغايرة و مغايرة له تعالى كما يقوله الأشاعرة، و إما أن يكون أحوالا كما يقوله أبو هاشم، و إما أن يكون أحكاما كما يقوله أبو الحسين، فإن كان الأول فهو باطل بما أبطلنا به مذهب الأشاعرة، و إن كان الثاني فهو باطل بما أبطلنا به مذهب أبي هاشم، و إن كان الثالث فهو مسلم إلا أنّهم مع القول بكثرة الأقانيم قائلون باتحادها و هذا غير معقول على ما سلف.
و الذي حصّله متأخروا المتكلمين من قولهم: إنّ أقنوم الأب إشارة الى الوجود الذي هو الذات عندهم، و إنّ أقنوم الابن هو علمه، و إنّ أقنوم روح القدس هو حياته، و لا منازعة حينئذ الا في اللفظ، الا أنّهم قالوا هاهنا أنّ أقنوم الابن اعني العلم اتحد بعيسى فصار إلها بعد أن كان إنسانا و إنّ عيسى هو [٣] خالق
[١] الف و ج: حدثه.
[٢] الاقنوم هو الاصل و يجمع على اقانيم، قال الجوهري: و احسبها رومية. (لسان العرب ج ١٢ ص ٤٩٦.
[٣] ب: كلمة «هو» ساقطة.