مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
البحث الثاني عشر في أنه تعالى غني
ذات واجب الوجود مستغنية عن غيرها و يستحيل انفعالها عنه فيكون غنيا و هذا ظاهر، و أيضا ذلك الغير إن كان واجبا فهو محال لما يأتي، و إن كان ممكنا استند إليه فيكون مفتقرا إليه فكيف يعقل افتقاره الى ما يفتقر إليه، و المتكلمون طولوا في هذا الباب مع ضعف براهينهم، و نحن نذكر هاهنا خلاصة ما نقل إلينا من كلامهم.
قال مشايخ المعتزلة: لو كان واجب الوجود محتاجا [١] في جلب نفع او دفع ضرر لكان مشتهيا و نافرا و اللازمان باطلان و المقدم مثلهما، بيان الملازمة أن النفع هو اللذة و السرور و ما يؤدي إليهما او الى احدهما، و الضرر هو الألم و الغم ما يؤدي إليهما او الى احدهما، و اللذة إدراك المشتهى و السرور اعتقاد وصول النفع او اندفاع الضرر، و الألم إدراك ما ينفر عنه و الغم اعتقاد وصول الضرر او فوات النفع، فكل من جازت عليه المنفعة و المضرة جازت عليه اللذة و الألم، و من جازت عليه هاتان الصفتان جازت عليه الشهوة و النفرة.
و أما بطلان التالي، فلأنه لو كان مشتهيا فإما أن يكون لذاته فيكون مشتهيا للشيء الواحد و نافرا عنه في الوقت الواحد هذا خلف، و إما أن يكون لشهوة قديمة و هو محال لاستحالة تعدد القديم، و إما أن يكون لشهوة محدث فيكون ملجأ الى
[١] جاء هذا البرهان في كلام القاضي عبد الجبار المعتزلي حيث قال: «ان الحاجة إنما تجوز على من جازت عليه الشهوة و النفار، و الشهوة و النفار انما تجوز على من جازت عليه الزيادة و النقصان، و الزيادة و النقصان إنما تجوز على الأجسام، و اللّه تعالى ليس بجسم فيجب ان لا تجوز، عليه الحاجة» (شرح الاصول الخمسة ص ٢١٣).