مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٠
البحث الثامن في استحالة اتصافه تعالى بالكيفيات
أجمع المسلمون على استحالة [١] اتصافه تعالى بالألوان و الطعوم و الروائح، و يجوز التمسك في مثل هذه بالإجماع [٢] و لا دور، و أيضا فلانه تعالى لا ينفعل عن الغير.
و قد استدل المتكلمون هاهنا بوجهين: الأول: أن اللون جنس و نسبة أنواعه إليه على السوية فاتصافه بنوع منها ترجيح من غير مرجح.
الثاني: أن هذه الأمور لا دليل عليها، فان الإلهية لا يتوقف عليها فلا يجوز إثباتها، و هذان الطريقان قد بينا ضعفهما فيما تقدم من الأصول.
و الشهوة و النفرة عبارتان عن طلب اللذة و البعد عن الألم، و هذان مستحيلان في حقه تعالى فيستحيل عليه الشهوة و النفرة، و لأنهما إنما يصحان مع المزاج، و بالإجماع أيضا.
و لما انتفيا عنه استحال اتصافه بما يتوقف عليهما كالفرح و الحزن و الغضب و اليمن [٣] و البطر و التأسف و غير ذلك من الصفات المزاجية.
[١] الف: كلمة «استحالة» ساقطة، و هو غلط بين.
[٢] قال المحقق الطوسي عند شرحه لقول الرازي في هذا البحث: و المعتمد الاجماع، ما نصه:
«التمسك بالاجماع في العقليات يلزم عند الضرورة و المعتمد في هذا الموضوع انه تعالى لا يجوز ان يكون محلا للاعراض لامتناع انفعال ذاته» (تلخيص المحصل ص ٢٣١).
[٣] ج: التمني.