مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٨
البحث السابع في استحالة الألم و اللذة عليه
قد اختلف الناس في ذلك، فذهب الأوائل الى إثبات اللذة عليه، و الجميع من المتكلمين نفوه و اتفقوا مع الأوائل على نفي الألم عنه تعالى [١].
و اعلم أن اللذة و الألم قد يعني بها ملائمة المزاج و منافرته و المزاج قد عرفته لا يعقل إلا في الأجسام، و الباري تعالى ليس بجسم فلا يصحان عليه، و قد يعنى باللذة و الألم إدراك الملائم من حيث هو ملائم و إدراك المنافي من حيث هو مناف، فلا شك في أن واجب الوجود مدرك لذاته و ذاته ملائمة لذاته فيكون ملتذا بهذا الاعتبار.
و بهذا يظهر عندي أنه لا فرق في المعني بين قول الأوائل و المتكلمين، فإن دعوى المتكلمين حقة و دعوى الأوائل حقة و ما أجمع عليه المسلمون حق، غير أن اسم اللذة لا يطلق عليه تعالى، لأن أسمائه توقيفية و يكون وقوع اسم اللذة على المعنيين بالاشتراك اللفظي.
و اعلم أن الأوائل لا يمكنهم الاستمرار على هذا، و بيانه أن الألم عبارة عن إدراك المنافي، و لا شك في أنه تعالى مدرك للعدم و لا شك في منافاة العدم له، فيلزم أن يكون الباري تعالى متألما و ذلك باطل.
و وجه الاعتذار أن الألم ليس هو مطلق الإدراك بل بشرط النيل، فاندفع المحذور.
و استدل بعض المتكلمين بأن اللذة إن كانت قديمة وجب وجود الفعل قبل
[١] انظر هذا البحث بالتفصيل: الفاضل المقداد، ارشاد الطالبين الى نهج المسترشدين ص ٢٣٣ فبعد.