مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٢
و الاستواء عبارة عن صفة بها يصير مستويا على العرش و الوجه مغايرا للوجود و وافقه على ذلك أبو اسحاق الأسفرائيني، و أثبت أبو اسحاق صفة توجب الاستغناء عن المكان، و القاضي أثبت ثلاث صفات اخرى: ادراك الشم و اللمس و الذوق.
و أثبت عبد اللّه بن سعيد [١] القدم صفة مغايرة للبقاء، و الرحمة و الكرم و الرضا صفات مغايرة للإرادة، و استدلوا على ذلك بالسمع، و نحن في مقام التوقف.
و المتكلمون نفوا ما عدا الصفات السبعة قالوا: لأنا كلّفنا كمال المعرفة فلا بد لها من طريق و لا طريق الى إثبات هذه الصفات، و هذه الطريقة انما تدل على نفي معرفة بزائد أما على النفي في نفس الأمر فلا.
مسألة: ذهب جمهور المعتزلة و الأشاعرة الى أن حقيقة اللّه تعالى معلومة للبشر لأن وجوده تعالى نفس حقيقته و هو معلوم و المقدمتان سلفتا، و ذهب الأوائل و ضرار من متقدمي المتكلمين و الغزالي من متأخريهم [٢] الى أنها غير معلومة، لأن المعقول لنا إما صفاته السلبية ككونه ليس بجسم و لا عرض أو الإضافية ككونه قادرا عالما خالقا، أما غير ذلك فلا.
و هذا عندي هو الحق، و ما ذكره المتكلمون في حجتهم فهو مبني على أن حقيقته نفس وجوده، و للمنازع أن ينازع فيه و أما نحن فنجيبهم بالمنع من العلم بوجوده، و الأوائل أجابوا بهذا و جعلوا المعلوم هو الوجود المطلق المقول بالتشكيك، و أيضا المعقول منه صادق على كثيرين و ذاته صادقة على كثيرين.
المتقدمين و المتاخرين ص ٢٧٠، و نسب ذلك إليه الا يجيء في المواقف ص ٢٩٧ و ٢٩٨، و يظهر ذلك من كتاب الاشعري نفسه الموسوم بالابانة عن اصول الديانة ص ٨٩.
[١] كما جاء ذلك و ما نسب المصنف الى أبي اسحاق الأسفرائيني في: محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ٢٧٠.
[٢] نسب هذا القول الى ضرار و الغزالي الفخر الرازي من محصل افكار المتقدمين و المتاخرين ص ٢٧١.