مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٩
البحث الثالث عشر في بقية الكلام في الصفات الثبوتية
مسألة: مثبتوا المعاني من الأشاعرة اختلفوا. فذهب قوم الى أنه تعالى عالم بعلم واحد و قادر بقدرة واحدة و مريد بإرادة واحدة، و ذهب أبو سهل الصعلوكي الى خلاف ذلك، و القاضي أبو بكر قال: إن الإجماع على الأول و خلاف أبي سهل حاصل بعده فيكون محجوجا به، و ذلك لأن الناس قائلان: منهم من أثبت المعاني فجعلها واحدة، و منهم من نفاها، فالقول بكثرتها خارق للإجماع.
مسألة: المشهور عندهم أن كلام اللّه تعالى واحد، و قد نقل عن بعض قدمائهم إن اللّه تعالى خمس كلمات: الأمر و النهي و الخبر و الاستخبار و النداء، و ذهب عبد اللّه بن سعيد منهم الى أنه في الأزل واحد ثم يصير فيما لا يزال متعددا.
و المعتزلة أنكروا الجميع، لبطلان الأصل الّذي بنوا عليه و هو الكلام النفساني، و مع تسليمه أبطلوا الأول، فإنه من المحال ان يعقل كلام مغاير لهذه، و أبطلوا الثاني بأنه من المحال أن يكون اللّه تعالى آمرا في الأزل من دون مأمور و لا منهي فإن ذلك سفه.
و قول عبد اللّه بن سعيد باطل، لأن التغير لا يمكن إلا بزوال شيء كان و الأزلي لا يتغير.
مسألة: اختلف مثبتوا المعاني السبعة في أنه تعالى هل يوصف بالأحوال السبعة، فذهب القاضي و مثبتوا الأحوال من الأشاعرة الى أن العلم القديم معنى تقتضي لله تعالى حالة العالمية و كذلك القدرة و الحياة و غيرها، و نفاة الأحوال منهم ذهبوا الى ان العلم نفس العالمية و كذلك البواقي.
مسألة: لا نزاع فيما بينهم في أن الحالة متعلقة بالمتعلق كالعالمية المتعلقة