مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
ثم نقول: ذلك القديم إن كان هو الحروف و الأصوات فهو باطل، لأن كل واحد من الحروف حادث، لأن اللفظ مركب من الحروف المتتالية و المتأخر محدث لتأخره و السابق كذلك لتقدمه على المحدث بزمان متناه، فثبت أن القديم معنى من المعاني غير الحروف و الأصوات.
و هذه الوجوه فاسدة: أما الأول، فلأنا لا نعقل معنى يغاير الإرادة هو الطلب، و ما ذكروه من وجود كل واحد منهما بدون الآخر فهو باطل، فإنا دائما متى كنا مريدين كنا طالبين، و لا فرق بين امتناع الطلب لتعذر المطلوب و امتناع الإرادة لتعذر المراد، و ما ذكروه من المثال فهو ضعيف، فإنا نقول: ان السيد إنّما يأمر بذلك من غير إرادة و لا طلب.
و اما الثاني، فانه يدل على ثبوت معنى غير الألفاظ، و نحن نقول: ذلك المعنى هو الإرادة، فإن أثبتوا شيئا آخر فعليهم البرهان.
و اما الثالث، فهو ضعيف، أما أولا فلعدم إفادته اليقين بل و الظن الغالب، و أما ثانيا فلأنه يحتمل أن يكون أراد بذلك تصور الكلام.
و اما الرابع، فلأنا نقول: إنه تعالى متكلم بمعنى أنه فاعل للكلام لا على أنه صفة حقيقية في ذاته تعالى.