مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٩
تتمة كلام في هذا الباب تشتمل على مسائل:
مسألة: قد بينا فيما سلف من كتابنا أن الوجود زائد على الماهية، و عنينا به هناك أن وجود الممكنات كذلك، أما وجود واجب الوجود، فقال قوم: إنه كذلك، و قال آخرون: إنه نفس حقيقته، و هو الحق عندي لوجهين:
الأول: أنه لو كان زائدا لكان ممكنا، لافتقاره الى ذات يقوم بها، ضرورة عدم استقلاله بنفسه في القيام، و التالي باطل لأن علّته إن كانت خارجية افتقر الى الغير، و إن كان نفس الماهية، فإن كانت مع الوجود المعلول لزم اشتراط الشيء بنفسه، او مع وجود آخر لزم ترامي الوجودات، و إن كانت لا مع الوجود لزم تأثير المعدوم في الموجود.
هذا خلاصة ما عوّل عليه الشيخ في كتبه.
الثاني: أن الوجود ممكن لما بينا، و الامكان لا يعرض للوجود من حيث هو و الّا لزم جواز اتصاف الوجود بالوجود و العدم هذا خلف، فإذن إنّما [١] يعرض للماهية بالنسبة الى الوجود، فلو كانت الماهية مؤثرة فيه مع أن المؤثر نسبته الى الأثر نسبة الوجود، لزم توارد نسبتي إمكان و وجوب لشيء واحد بالقياس إلى واحد، هذا خلف.
اعترضوا على الأول من وجوه: الأول: أنه مغالطة، لأن الوجود لا ينسب الى الوجود و العدم فلا يصدق عليه الإمكان.
الثاني: أن المؤثر فيه الماهية من حيث هي هي لا بقيد الوجود و العدم،
[١] ب: فإنما.