مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٢
من الجملة فيكون المؤثر فيه أمرا راجعا الى الجملة، لأن ما يضاف الى بعض الجملة فهو كالمضاف الى غير تلك الجملة.
لا يقال: لم لا يجوز أن يكون المصحح هو القدرة او البنية؟.
لأنا نقول: القدرة و البنية موجودتان في بعض الجملة فيكون الصحة راجعة الى ذلك البعض.
و احتج لإثبات حالة العالم بأن الواحد منّا إن كان ذا حال راجعة الى الجملة بكونه عالما كان الغائب كذلك، و المقدم ثابت فالتالي مثله و الشرطية قد مرت.
و بيان صدق المقدم إنّه لو لم يكن لنا حالة بكوننا عالمين راجعة الى جملتنا لما كان هناك الّا العلم القائم بالقلب، و ذلك يستلزم جواز تعلق العلم القائم بجزء من القلب بزيد و تعلق الجهل القائم بالآخر به، فلا يتنافى الجهل و العلم مع اتحاد المتعلق لتغاير المحل و هما ضدان هذا خلف.
أما إذا جعلنا العلم عائدا الى الجملة و كذلك الجهل لزم التضاد و إن تغاير المحل، لاستحالة وجودهما غير موجبين.
و احتج لإثبات حالة الحيّ بالقياس على الشاهد، و الجامع ما ذكروه، و بيان ثبوت الحكم في الأصل أن الواحد منا يصح أن يقدر و يعلم فيفارق الجماد، فلا بد له من أمر و ذلك الأمر لا يرجع الى المحل بل الى الجملة، لأن الجملة هي التي يصح عليها أن تقدر و تعلم فلا بد و أن يكون المصحح راجعا إليها، و لا يجوز أن يكون معنى و الا لكان مثلا للتأليف فبقي أن يكون صفة.
و هذه الحجج عندي ضعيفة.
أما الأولى، فلأنا نقول: إنه لا بدّ من أمر زائد في التعقل، أما في الخارج فلا، سلمنا لكن لم لا يكون الزائد هو الأحكام المعلولة لذاته تعالى كصحة الفعل الداخلة في ضمن العلم بأنه تعالى قادر و تبيّنه للمعلوم و تعلقه به الداخل في ضمن
مناهج اليقين في أصول الدين ٢٩٣ البحث الحادي عشر في المعاني و الأحوال ..... ص : ٢٨٩