مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٧
البحث العاشر في أنه تعالى متكلم
لا خلاف في ذلك بين المسلمين، و انما الخلاف في المعنى، فالمشهور عند المعتزلة إن الكلام هو الحروف المسموعة المترتبة المنتظمة، و اللّه تعالى متكلم بمعنى أنه فاعل للكلام في جسم من الأجسام، و الدليل على التفسير إنّ المعقول من الكلام هو هذا و غيره غير معقول و ما لا يعقل لا يجوز إثباته، و على إمكان الثبوت، إنه تعالى قادر على كل مقدور و على وقوعه السمع.
لا يقال: الاستدلال بالسمع في هذا المقام دور لتوقفه على ثبوت الكلام، و أيضا فكلامه إن كان قديما لزم الكذب في الإخبارات و السفه فيها و في غيرها، و إن كان حادثا فإن كان فيه لزم حلول الحوادث في ذاته و هو محال، و إن كان في غيره فهو أولى بالصفة، و إن كان لا في محل فهو غير معقول.
لأنا نقول: أما الأول فضعيف، لأن السمع يتوقف على صدق الرسول، و صدق الرسول يتوقف على ظهور القرآن الذي هو معجز و إنه مستند إلى اللّه تعالى، و كيفية استناده إليه غير معلوم [١] الآن، فإنه يجوز أن يكون قد فعله هو و يجوز أن يكون قد أقدره عليه، فإذا أخبر النبي الصادق باستناد [٢] الكلام إليه بالفعل وجب المسير إليه.
و أما الثاني فإنا [٣] نقول: إنه حال في غيره و لا يجب اتصاف ذلك الغير به،
[١] ج: معلومة.
[٢] ب: باسناد.
[٣] ب: فلانا.