مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٤
الإدراك ليس إلا الأول، أما المجموع فلا يصلح لذلك، لأن كل واحد من أفراده ليس بعلة على ما يأتي، فيكون المجموع كذلك.
و أما صحة الحاسة، فإنما لم يكن علة لذلك لأن صحة الحاسة يرجع الى وجود معان في المحل نحو صحة البنية و التأليف، و ما يرجع الى المحل فإنه لا يقتضي حكما راجعا الى الجملة، فإن المحل و الجملة متغايران كتغاير زيد و عمرو، فكما لا يقتضي الحكم الراجع الى زيد حكما راجعا الى عمرو، فكذلك المحل و الجملة.
و اما ارتفاع الموانع و انتفاء الآفات فلكونهما عدميين لا اختصاص لهما بذات دون أخرى، استحال أن يكونا علة لما يرجع إلى بعض الذوات.
و أيضا انتفاء الآفات عبارة عن صحة الحاسة الذي لا يصلح للعلية.
و اما وجود المدرك فإنه لا يصلح لذلك، و إلا لما أدرك المدرك السواد و البياض دفعة واحدة، لأن تضاد العلة يقتضي تضاد المعلول فلم يبق إلا الأول، و هو ثابت في حق اللّه تعالى فيكون إدراكه زائدا على علمه.
و هذا الكلام سخيف، أما أولا، فلأن الحصر ممنوع، فإن استندتم فيه الى الاستقراء كان ضعفه ظاهرا.
و أما ثانيا، فلان المجموع لم لا يكون علة؟ قوله: الأفراد ليس [١] بعلة فكذلك المجموع، قلنا: بالاعتبار الذي عقلتم كون المجموع متصفا بالمجموعيّة، اعقلوا [٢] كونه متصفا بالعلية.
و أما ثالثا، فلأن صحة الحاسة جاز أن يكون علة، قوله: صحة الحاسة حكم يرجع الى المحل فلا يفيد الحكم الراجع الى الجملة، قلنا: هذا ينتقض عليكم بالحياة الحالة في المحل المقتضية حكم الحيية للجملة.
[١] ج: ليست.
[٢] الف: اغفلوا.