مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٣
أما الأول فقد اختلف الناس في تعلق العلم به، و الحق أنه يصح تعلق العلم به، لأن الوجود المطلق معلوم فعدمه يكون هو العدم المطلق و يكون متميزا باعتبار ملكته و هو مطلق الوجود، و نقل عن بعض الأوائل المنع.
و أما الثاني فانه يعلم أيضا متميزا عن غيره باعتبار تميز ملكته عن ملكة الغير، و أما المعدوم فانه ذات اتصفت بالعدم و يصح تعلق العلم بها للامتياز عن غيره عند وجوده، فان الباري تعالى إذا علم سوادا يوجده استحال أن يقال بثبوت السواد و أن السواد ليس بمتميز اصلا عن البياض و الّا لم يتعلق العلم به و الإرادة، و التميز حال عدم السواد إما أن يكون باعتبار حصول صفة له حال العدم و هو قول بثبوت المعدوم، و إما أن يكون باعتبار حصول صفة له متجددة و هو المطلوب، على أن هذا القول عند استقصاء النظر لا يخلو من بحث.
تذنيب: قسّم الأوائل العلم الى فعلي و انفعالي، و قد سبق، و زعموا أن علم اللّه تعالى ليس بانفعالي بل إما فعلي و إما غيرهما كعلمه بذاته، و استدلوا على أنه تعالى عالم بأنه مجرد و كل مجرد عالم، و الصغرى ستأتي، و الكبرى مضى البحث فيها و الاعتراض عليها.
و قالوا: أيضا إنه تعالى عالم بذاته و ذاته علة للأشياء و العلم بالعلة يستلزم العلم بالمعلول فيكون عالما بالكل.
و نحن قد بينا قبح مقدماتهم.
و أبو هاشم ذهب الى أنه تعالى عالم بمعنى أنه على حال يصح عليها تبينه للأشياء، و سيأتي الكلام عليه.