مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥
و يعارض بأن اللّه تعالى قادر على أن يخبر بأن العالم ليس بقديم فيكون قادرا على الإخبار بالقدم لأن القادر على المجموع قادر على الأجزاء ضرورة، و بأنه تعالى قادر على تعذيب الكافر، على تقدير موته على الكفر فاذا اسلم استحال خروجه عن القدرة لأن الذاتي لا يتغير.
و في بعض هذه الوجوه نظر، و أما عباد [١] فانه قال: معلوم اللّه تعالى إن كان هو الوقوع وجب و إن كان العدم امتنع و هما ينافيان القدرة.
و جوابه أن الوجوب و الامتناع انما حصلا نظرا الى العلم، و الفعل من حيث هو هو ممكن فصح تعلق القدرة به، و لأن العلم بالوقوع تبع الوقوع الذي هو تبع القدرة فيستحيل أن يكون مؤثرا فيها، و لأنه يلزم أن ينتفي قدرة اللّه تعالى، و لأن هذا الوجوب وجوب لاحق.
و أما الكعبي فانه زعم أن اللّه تعالى لا يقدر على مثل مقدور العبد، لأن مقدوره إما طاعة او سفه او عبث و هي منتفية في حقه تعالى.
و جوابه أن الفعل أمر مغاير لكونه طاعة او عبثا، فإن هذه صفات عارضة له لا يقدح في التماثل الذاتي و إن جاز تعلق قدرته تعالى به نظرا الى القدرة لا الى الداعي.
و نقل عنه: إنه تعالى لا يقدر على ان يخلق فينا علما ضروريا يتعلق بمعلوماتنا المكتسبة، و الّا لأمكن أن يخلق فينا العلم بقدرة زيد و يكون العلم بزيد مكتسبا ثم يشك في زيد فيلزم أن يشك في الضروري و الّا لكنا نقطع بقدرته مع الشك في وجوده.
و جوابه أن العلم بالقدرة منفكة عن الوجود محال و المحال غير مقدور عليه،
[١] و قد نقل الاشعري عن عباد بن سليمان قول: المعلومات معلومات للّه قبل كونها و ان المقدورات مقدورات للّه قبل كونها (مقالات الاسلاميين ج ١ ص ٢٢٠).