مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٢
البحث الرابع في أن اللّه تعالى قادر
[١] و المعني بالقادر من يصح منه الفعل و الترك.
و مشايخ المعتزلة على أنه من كان على حالة يصح عليها الفعل و الترك بالنسبة إليه، و الدليل على ذلك أنه لو كان موجبا لكان إما مطلقا او يتوقف على شرط، و الأول باطل و الّا لزم القدم، و الثاني باطل لأن ذلك الشرط ان كان قديما لزم القدم و ان كان حادثا لزم التسلسل و اللازمان باطلان فالقول بالموجب باطل.
و الأوائل عندهم أنه ليس بقادر بهذا المعنى [٢] و ان كان قادرا بمعنى أنه اذا شاء ان يفعل فعل و اذا شاء ان يترك ترك، و هذا لا ينافي وجوب الفعل لعدم المنافاة بين القضية الشرطية و الحملية لفقدان شرط التناقض و هو الاتحاد في الشرط.
و اعترض على ما ذكرناه بوجوه: أحدها: أن العالم إن كان صحيح الوجود في الأزل لم يلزم محذور، و إن كان محالا لم يلزم من حدوثه ثبوت القدرة لجواز كون العلة موجبة و هي غير مؤثرة في الأزل لتوقفها على القبول.
و ثانيها: جاز أن يكون واجب الوجود لذاته أوجب موجودا قادرا أثّر في العالم.
[١] قال القاضي عبد الجبار: ان اوّل ما يعرف استدلالا من صفات القديم جل و عز هو كونه قادرا و ما عداه من الصفات يترتب عليه (شرح الاصول الخمسة ص ١٥١).
[٢] القول بكونه تعالى قادرا و فاعلا موجبا هو قول الفلاسفة، قال الرازي: و اللّه تعالى يصدق عليه انه لو شاء ان لا يفعل فانه لا يفعل و ان كان يكذب عليه انه شاء ان لا يفعل فما فعل، لما قد بينا ان مشيته تعالى للفعل عن لوازم ذاته. (المباحث المشرقية ج ٢ ص ٤٩٣).