مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٩
بمقدور دون مقدور و تعلقه بذلك المقدور لنفسه، لأن المتعلق بالغير على ضربين:
أحدهما المتعلق بغيره لأجل غيره كالأمر و النهي المتعلقين بالغير لأجل الوضع و الاصطلاح و هما مغايران للأمر و النهي.
و الثاني المتعلق بالغير لذاته كالقدرة و العلم، و لا شك أنه تعالى ليس [١] من قبيل القسم الأول، و اذا ثبت أنه متعلق بالمقدور لنفسه كان موجودا، لأن العدم يخرج المتعلق عن التعلق كالقدرة لما كانت متعلقة بالمقدور لنفسها كان عدمها يخرجها عن التعلق، لأنها لو تعلقت و هي معدومة، و لا شك أن في العدم ما لا نهاية له من القدر و ما يختص به أحدنا من القدر المعدومة أيضا لا نهاية له، لوجب أن يكون أحدنا قادرا على ما لا نهاية له و ذلك يرفع التفاوت بين القادرين و هو محال أدى إليه صحة تعلق القدرة المعدومة، فإذن العدم يخرج المتعلق عن التعلق، فلو كان اللّه تعالى معدوما لم يتعلق و التالي باطل لما تقدم فالمقدم مثله.
و اعلم أن ما بني عليه هذا الاستدلال من ثبوت المعدوم من أعظم المحالات و الاستدلال المذكور من أضعف الأدلة.
[١] ب: كلمة «ليس» ساقطة.