مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
[البحث] الأول في إبطال الدور و التسلسل
أما الدور فمن المعلوم القطعي بطلانه، و ربما استدلوا باستحالة تقدم الشيء على نفسه على عدم تقدمه على المتقدم عليه فإن العلة متقدمة.
و أما التسلسل فقدماء المتكلمين استدلوا على بطلانه بأنه قابل للزيادة و النقصان، ضرورة أن كل موجود كذلك و كل ما قبلهما فهو متناه، و أيضا فهو ذو عدد و كل عدد إما زوج أو فرد و هما متناهيان، و هذان ضعيفان.
و الحق أن نقول: كل واحد من آحاد التسلسل ممكن فالمجموع كذلك، فعلته إن كان هو الآحاد بأسرها كان الشيء مؤثرا في نفسه، و إن كان بعضها كان الشيء مؤثرا في علته و علة علته. و أيضا لا يلزم من وجود جزء تتقوم الماهية منه و من غيره وجود تلك الماهية، و إن كان أمرا خارجا عنها فهو واجب.
و للشيخ برهان آخر [١]، و هو أن المعلولات قد تساوت في كونها وسطا، و هاهنا طرف هو المعلول الأخير، فلا بد من طرف آخر هو العلة الأولى، و لبرهان التطبيق [٢] دلالة في هذا الموضع.
[١] انظر عن تناهي العلل في كلام الشيخ الرئيس الى: إلهيات الشفاء ص ٣٤٠.
[٢] مضى البحث عن برهان التطبيق في البحث عن الحدود و القدم فراجع.