مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
البحث الخامس في الكيف
و هو العرض الذي لا يتوقف تصوره على تصور غيره و لا يقتضي القسمة و اللاقسمة في محله اقتضاء أوليا، و أنواعه أربعة:
الأول: الكيفيات المحسوسة، فإن كانت راسخة سميت انفعاليّات، و الّا فهي انفعالات، و لا شكّ في وجودها، و إن كان قد نقل عن بعض المتكلمين عدمها، و الإحساس بالحرارة النارية إنما حصل باجراء العادة و ليس في النار حرارة، و هذا القول لا يخلو عن المكابرة.
الثاني: القوة و اللاقوة كالممراضية و المصحاحية [١].
الثالث: الكيفيات النفسانية، فإن كانت راسخة فهي الملكات و الّا فهي الحالات، و من جملة هذا النوع الصحة و المرض، فالصحة هي الكيفية التي بها يكون بدن الحّي بحيث يصدر عنه الأفعال اللائقة به سليمة، و المرض يحتمل أن يكون عدم الصحة فالتقابل تقابل العدم و الملكة، و يحتمل أن يكون هو الهيئة التي باعتبارها تكون الأفعال غير سليمة فالتقابل تقابل الضدين.
الرابع: الكيفيات المختصة بالكميات، أما المتصلة كالاستقامة و الانحناء، و أما المنفصلة كالزوجية و الفردية، و زعموا أن لا تقابل بين الاستقامة و الانحناء تقابل الضدين لأن شرط الضدية الاتحاد في الموضوع و لا اتحاد.
و اختلف الأوائل في التقابل بين الزوجية و الفردية، فالجمهور على تقابل العدم و الملكة، و غير المحققين على تقابل الضدية.
[١] الممراض كثير المرض، و المصحاح كثير الصحة. (المنجد ص ٨١٣).