مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١
القول في أحكام النفوس
النفس محدثة، لما بينا أن كل ما سوى الواجب ممكن و أن كل ممكن محدث، و أرسطو وافقنا على هذا المطلب، و لما نازع في الكبرى احتاج الى الاستدلال، و برهانه أنها لو كانت قديمة لكانت إما واحدة أو كثيرة و التالي بقسميه باطل فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة.
و بيان بطلان وحدتها أنها بعد التعلق إن بقيت واحدة فمعلوم زيد هو معلوم لكل انسان هذا خلف و إن لم يبق انقسمت فكانت جسما.
و بيان بطلان كثرتها أن الكثرة إما نوعية او شخصية، و الأول باطل لما يأتي من اتحاد النفوس.
و الثاني يلزم منه قدم الأبدان، لأن الكثرة إنما يكون بين اشخاص النوع بالعوارض المادية و مادة النفس البدن، و هذه الحجة ضعيفة.
أما أولا، فلأن المنقسم لا يجب أن يكون جسما الا اذا كانت القسمة قسمة مقدار.
و أما ثانيا، فالمنع من وحدة النفوس و سيأتي.
و أما ثالثا، فالمنع من افتقار الكثرة الشخصية الى المواد، و ان سلم فلا نسلم أن مادة النفس البدن، و لئن سلم فلا يلزم القدم لجواز التناسخ.
و أفلاطن ذهب الى قدمها، قال: لو كانت محدثة لكانت مادية، و هو مبني على أن الإمكان لا بد له من محل، و هو ممنوع.
مسألة: ذهب بعض الأوائل الى أن النفوس البشرية متحدة في النوع، و استدل بعض المحققين عليه بأن النفوس يجمعها حد واحد و لا شيء من المختلفات كذلك و الصغرى ممنوعة.