مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
القول في المركبات
العناصر متضادة بصورها أو بآثارها [١]، فاذا اجتمعت تداعت الى الانفكاك الّا بقاسر، و ذلك القاسر لا بدّ و أن يكون مقارنا لها أوله إليها نسبة ما، و الّا لرجح تأثيره بأحد المركبات من غير مرجح هذا خلف.
فذلك القاسر إن كان صورة أو نفسا فإنه يكون حادثا لا بدّ له من مسبوقية استعداد في البسائط حتى يحدث، و الاستعداد إنما يكون بواسطة الامتزاج فإذا امتزجت العناصر انكسرت صرافة كل واحد منها بالآخر حتى تستقر الكيفية المتوسطة بين الحار و البارد و الرطب و اليابس و هي المزاج فيفاض حينئذ الصورة الحافظة للاجتماع.
و اختلف الأوائل في بقاء الصور عند التركيب، و محققوهم أوجبوا البقاء و الّا لكان أحداثا لا امتزاجا.
سؤال: أوجبت انفعال الصور و بقائها و ذلك تضاد.
جواب: ليس المنفعل الصور بل المواد في الكيفيات و الفاعل الصور، هذا على رأي قوم، و على رأي آخرين الفاعل هو الصورة بتوسط الكيفية، و على رأي آخرين الفاعل هو الكيفية لا غير بدليل إسخان الماء البارد بالماء الحار، و هذان ضعيفان و الّا لزم انكسار القاسر بالمنكسر و هو محال.
مسألة: المادة البخارية اذا تصاعدت متكاثفة بالغة الطبقة الباردة من الهواء و كان البرد شديدا و اصابها البرد قبل اجتماعها و انخلاقها حبابا تنازلت ثلجا، و إن أصابها بعد الاجتماع نزلت بردا، و إن لم يشتد البرد تكاثف البخار بذلك القدر من البرد و اجتمع و تقاطر فالمجتمع هو السحاب و المتقاطر هو المطر.
[١] ب: و آثارها.