مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
المطلب الثاني في الأجسام العنصرية
أقربها الى الفلك النار و أبعدها الارض و يتلوها الماء ثم الهواء.
و قالوا: و شكل الهواء و النار الكرة، لأنها بسائط فلا يقتض الاختلاف في الشكل.
و أما الأرض و الماء فانهما و ان كانا كرتين لكنهما غير حقيقيتين لما يوجد في الارض من الأغوار و الجبال.
مسألة: الحق أن الارض ساكنة في موضعها بفعل الفاعل المختار لما يأتي.
و اختلف الأوائل في ذلك، فمحققوهم زعموا أن السبب في ذلك الصورة النوعية، و آخرون جعلوها غير متناهية من جانب السفل، و هو باطل لما مرّ من التناهي.
و منهم من جعل السبب جذب الفلك لها من جميع الجوانب، و آخرون قالوا:
السبب دفع الفلك من جميع الجوانب.
و هما باطلان، و الّا لما رجعت المدرة المرمية الى فوق، و لكنا نحسّ بالمدافعة.
مسألة: قالوا: الماء يحيط بثلاثة أرباع الأرض، بناء منهم الى أن الأجسام متعادلة حجما، فلو لم يكن محيطا بالأرباع الثلاثة لكان أقل من كلية الأرض.
ثم زعموا أن عنصر الماء هو البحر، و الّا فإما أن يكون في باطن الأرض فيكون أصغر من كلية الأرض بكثير، أو أن لا يكون في مكانه الطبيعي و ذلك مستبعد.
مسألة: للأرض كيفية فعلية هي البرودة لأنها موجبة للثقل، و انفعالية هي اليبوسة، و للماء كيفية فعلية هي البرودة بالإحساس، و اختلفوا في الأبرد من العنصرين، فالمشهور أنه الماء بالإحساس، و في التحقيق أنه الارض لأن الأكثف