مناهج اليقين في أصول الدين - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٩
البحث العشرون في الإدراك
و هو من المعلومات الضرورية، و مغايرته للقدرة و الإرادة و غيرهما من الأعراض المختصة بالحي معلوم [١] قطعا، و انما وقع النزاع في مغايرته للعلم، فذهب الأشاعرة الى زيادته [٢] قالوا: لأنا نجد تفرقة بين حالنا اذا علمنا و بين حالنا اذا علمنا و فتحنا العين و مستند الفرق انما هو الزيادة.
و الأوائل و الكعبي و أبو الحسين زعموا أن الزيادة راجعة الى تأثر الحاسة.
و الإدراكات خمسة: الإبصار و السماع و الشم و الذوق و اللمس.
القول في الإبصار
مسألة: اختلفوا في كيفية الإبصار، فقال قوم من الاوائل: إنه إنما يكون بخروج شعاع من العين يلاقي المبصر، و هو مذهب جماعة من معتزلة البصرة و الشيخ أبي جعفر.
و ذهب آخرون من الأوائل الى أنه إنما يكون بانطباع صورة المرئي في العين.
و القولان باطلان، أما الأول فلاستحالة خروج جسم من العين يلاقي نصف كرة العالم و يلاقي كرة الثوابت و استحالة الانتقال على الأعراض.
و اما الثاني فلاستحالة انطباع العظيم في الصغير، و العذر عنه بانطباع المبصر في المادة التي لا حظ لها في الصغر و العظم غير تام، و قد بيناه في كتاب الأسرار [٣].
[١] ج: معلومة.
[٢] خلافا للشيخ الاشعري نفسه، فانه قال: ان الاحساس بالشيء علم به فالابصار علم بالمبصرات و السماع علم بالمسموعات و هكذا البواقي، و رده الجمهور بانا نجد فرقا ضروريا بين العلم التام بهذا اللون و بين ابعاده و هكذا. انظر: التفتازاني، شرح المقاصد ج ٢ ص ٣١٣.
[٣] و هو كتاب «الاسرار الخفية في العلوم العقلية» للمصنف و قد سبق منا التعريف لهذا